زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
23
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
ولهذا لا يقال لعلم اللّه يقين . 4 - قوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ . فإن قلت : لم ذكر ذلك مع قوله قبل : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ؟ قلت : لأنه ذكر هنا مع هُدىً فاعله ، بخلاف ثمّ . 5 - قوله تعالى : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ . فإن قلت : لم حذفت الواو هنا ، وأثبتت في يس ؟ قلت : لأن ما هنا جملة هي خبر عن اسم " إنّ " ، وما هنالك جملة عطفت على أخرى . فإن قلت : ما فائدة بعثة الرسل بعد قوله : سَواءٌ عَلَيْهِمْ الآية . قلت : لئلا يكون للناس حجة ، أو لأنّ الآية نزلت في قوم لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ [ يونس : 97 ] فبعثة الرسل انتفع بها آخرون فآمنوا . 6 - قوله تعالى : يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا . إن قلت : كيف قاله ، مع أن المخادعة إنما تتصوّر في حقّ من تخفى عليه الأمور ، ليتمّ الخداع من حيث لا يعلم ، ولا يخفى على اللّه شيء ؟ قلت : المراد يخادعون رسول اللّه ، إذ معاملة اللّه معاملة رسوله ، كعكسه لقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [ الفتح : 10 ] ، وقوله : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ النساء : 80 ] أو سمّى نفاقهم خداعا لشبهه بفعل المخادع . 7 - قوله تعالى : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ إن قلت : كيف خصّ الفساد بالمنافقين ، مع أن غيرهم مفسد ؟ قلت : المراد بالفساد : الفساد بالنفاق ، وهم كانوا مختصّين به . 8 - قوله تعالى : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ . إن قلت : الاستهزاء من باب العبث والسخرية ، وذلك قبيح على اللّه تعالى ومنزه عنه ؟ قلت : سمّى جزاء الاستهزاء استهزاء مشاكلة « 1 » كقوله : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ
--> ( 1 ) المشاكلة هي : الاتفاق في اللفظ مع الاختلاف في المعنى .